السيد الطباطبائي
277
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
فلو كان هناك موجود حقيقيّ دالّ على شيء دلالة حقيقيّة غير اعتباريّة - كالأثر الدالّ على المؤثّر والمعلول الدالّ بما فيه من الكمال الوجوديّ على ما في علّته من الكمال بنحو أعلى وأشرف - كان أحقّ بأن يسمّى « كلاما » لأصالة وجوده وقوّة دلالته . ولو كان هناك موجود بسيط الذات من كلّ وجه ، له كلّ كمال في الوجود بنحو أعلى وأشرف ، يكشف بتفاصيل صفاته الّتي هي عين ذاته المقدّسة عن إجمال ذاته ، كالواجب تعالى ، فهو كلام يدلّ بذاته على ذاته ، والإجمال فيه عين التفصيل » . أقول : فيه تحليل الكلام وإرجاع حقيقة معناه إلى نحو من معنى القدرة ، فلا ضرورة تدعو إلى إفراده من القدرة ، على أنّ جميع المعاني الوجوديّة وإن كانت متوغلّة في المادّيّة محفوفة بالأعدام والنقائص يمكن أن تعود بالتحليل وحذف النقائص والأعدام إلى صفة من صفاته الذاتيّة . فإن قلت : هذا جار في السمع والبصر ، فهما وجهان من وجوه العلم مع أنّهما افردا من القدرة وعدّا صفتين من الصفات الذاتيّة . قلت : ذلك لورودهما في الكتاب [ 1 ] والسنّة [ 2 ] . وأمّا الكلام فلم يرد منه في الكتاب الكريم إلّا ما كان صفة للفعل [ 3 ] .
--> ( 1 ) كقوله تعالى : وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ البقرة : 224 . وقوله تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ البقرة : 227 . وقوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ البقرة : 244 . وقوله تعالى : وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ البقرة : 96 . ( 2 ) عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « لم يزل اللّه عزّ وجلّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر . . . » راجع أصول الكافي 1 : 143 . ( 3 ) كقوله تعالى : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً النساء : 164 . وقوله تعالى : وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ الأعراف : 143 .